محمد بن جرير الطبري
265
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
القردة . وقال آخرون : فَجَعَلْناها يعني به : فجعلنا الأَمة التي اعتدت في السبت نكالا . القول في تأويل قوله تعالى : نَكالًا . والنكال مصدر من قول القائل : نكل فلان بفلان تنكيلا ونكالا ، وأصل النكال : العقوبة ، كما قال عدي بن زيد العبادي : لا يحط الضليل ما صنع ال عبد ولا في نكاله تنكير وبمثل الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس : حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، قال : حدثنا أبو روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : نَكالًا يقول : عقوبة . حدثني المثنى ، قال : حدثني إسحاق ، قال : حدثني ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله : فَجَعَلْناها نَكالًا أي عقوبة . القول في تأويل قوله تعالى : لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم بما : حدثنا به أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : لِما بَيْنَ يَدَيْها يقول : ليحذر من بعدهم عقوبتي ، وَما خَلْفَها يقول : الذين كانوا بقوا معهم . حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع : لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها لما خلا لهم من الذنوب ، وَما خَلْفَها أي عبرة لمن بقي من الناس . وقال آخرون بما : حدثني ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثني ابن إسحاق ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، قال : قال ابن عباس : فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها أي من القرى . وقال آخرون بما : حدثنا به بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قال الله فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها من ذنوب القوم ، وَما خَلْفَها أي للحيتان التي أصابوا . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : لِما بَيْنَ يَدَيْها من ذنوبها وَما خَلْفَها من الحيتان . حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثني عيسى ، عن ابن أبي نجيح . عن مجاهد قي قول الله تعالى : لِما بَيْنَ يَدَيْها ما مضى من خطاياهم إلى أن هلكوا به . حدثني المثنى . قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها يقول : بين يديها ما مضى من خطاياهم ، وَما خَلْفَها خطاياهم التي هلكوا بها . حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله ؛ إلا أنه قال ، وَما خَلْفَها خطيئتهم التي هلكوا بها . وقال آخرون بما : حدثني به موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها قال : أما ما بين يديها : فما سلف من عملهم ، وَما خَلْفَها فمن كان بعدهم من الأَمم أن يعصوا فيصنع الله بهم مثل ذلك . وقال آخرون بما . حدثني به ابن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد عن ابن عباس قوله ، فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها يعني الحيتان جعلها نكالا لما بين يديها وَما خَلْفَها من الذنوب التي عملوا قبل الحيتان ، وما عملوا بعد الحيتان ، فذلك قوله لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها . وأولى هذه التأويلات بتأويل الآية ما